محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
121
شرح حكمة الاشراق
الجزم من كثرة المخبرين تارة ، ومن قلّتهم أخرى مع سائر الشّرائط والقرائن . فربّ يقين حصل من عدد قليل . وللقرائن مدخل في هذه الأشياء كلّها ، أي : في المتواترات والتّجربيّات والحدسيّات عند الجمهور ، يحدس منها ، أي : من القرائن ، الإنسان حدسا ، فيحكم بسببه . وانّما جعل الثّلاثة من أصناف الحدسيّات على قاعدة الإشراق ، لاحتياج الكلّ إلى الحدس ، وذكر من الأصناف اثنين دون الثّالث ، وهو الحدسيّات عند الجمهور ، لظهور كونها من الحدسيّات على قاعدة الإشراق دون الأوّلين . وحدسيّاتك ليست حجّة على غيرك ، أي : وحدسيّاتك على قاعدة الإشراق ، لتشمل الثّلاثة ، كما قال في التلويحات ، ويقينك التّواترىّ والحدسىّ والتّجربىّ ليس حجّة على غيرك . إذا لم يحصل له من الحدس ما حصل لك ، وهو ظاهر . وفيه تنبيه على أنّه لا يجوز استعمال هذه القضايا في القياس الّذى يراد به إفادة اليقين للغير أو يقصد به إفحام الخصم . أمّا الأوّل ، فلما ذكر ، من جواز أن يكون ما حصل للمستدلّ بها من اليقين غير حاصل لذلك الغير ، وإذا لم يحصل له من مقدّمات القياس يقين لم يتحصّل له نتيجة يقينيّة أيضا . وأمّا الثّانى ، فلأنّه لو حصل له منها اليقين ، كما حصل للمستدلّ ، ثمّ أنكر ذلك على وجه المعاندة ، لم يكن لنا سبيل إلى إفحامه ، لعدم الطّريق إلى كشف دعواه . فهذه السّتّة الّتى جعلها ثلاثة ، هي موادّ الأقيسة البرهانيّة ، على معنى أنّ [ 61 ] كلّ قياس يركّب منها سمّى برهانا ، كيف ما كان القياس ، من استثنائىّ أو اقترانّى ، حملىّ أو شرطىّ . ولمّا فرغ من القضايا اليقينيّة شرع في غير اليقينيّة ، وهي أيضا عند الجمهور ستّة أقسام : الأوّل : الوهميّات الصّرفة ، وهي قضايا كاذبة يوجبها الوهم الإنسانىّ في غير المحسوسات ، [ وقد يصدق إن كان حكمه في المحسوسات ] ، سواء تعلّقت بالمحسوسات ، كحكمنا بأنّ « وراء العالم فضاء لا يتناهى » ، أم لا ، كحكمنا أنّ « كلّ